logo

قصة قصيرة

لا تقنطي أبداً من رحمةِ المطر ِ ..
فقد أحبكِ في الخمسينَ من عمري ..
وقد أحبكِ , والأشجارُ يابسة ٌ
والثلج يسقط ُ في قلبي , وفي شَعَري
وقد أحبكِ , حين الصيفُ غادرنا
فالأرضُ من بعدهِ , تبكي على الثمر
وقد أحبكِ , يا عُصفورتي , وأنا
محاصرٌ بجبال الحزن ِ والضجر ..
قد تحملُ الريحُ أخباراً مُطمئنة ً
لناهديكِ , قـُبيلَ الفجر , فانتظري ..
لن تخرجي من رهان الحبّ خاسرة ً
عندي تـُراثي .. وعندي حكمة ُ الشجر ِ ..
فاستمتعي بالحضاراتِ التي بقيتْ
على شفاهي , فإني آخرُ الحضر ِ ..

قرأتُ شعري عليها .. وهي نائمة ً
فما أحسستُ بتجريدي , ولا صوري
ولا تحمَّسَ نهداها لقافيةٍ
ولا استجابا لقيثار ٍ ولا وتر ِ ..
هززتها من ذراعيها .. فما انتبهتْ
ناديتُ : يا قطتي البيضاءَ .. يا عمري
قومي .. سأهديكِ تيجاناً مُرصعة ً
وأشتري لكِ ما في البحر من درر ِ ..
وأشتري لكِ بلداناً بكاملها …
وأشتري لكِ ضوءَ الشمس .. والقمر ِ ..

ناديتُ .. ناديتُ .. لكنْ لم يُجبْ أحدٌ
في مخدع الحبّ , غيرُ الريح ِ
أزحتُ أثوابها عنها .. فما أكترثتْ
كأنها يئستْ مني .. ومن خطري ..

وكان ليلي طويلاً .. مثلَ عادتهِ
وكنتُ أبكي على قبرين ِ من حجر ِ ..

جميع الحقوق محفوظة © نزار قباني . نت